السيد مصطفى الخميني

242

تفسير القرآن الكريم

أيضا مرسلا من تلك الديار ، كما رحلوا من الأرض في عصرنا هذا - عصر تسخير الفضاء ( 1975 م - 1395 القمري الهجري ) إلى القمر وما وراءه . وأما الإشكال بنقل الكلام إلى تلك الكرات والسماويات ، فهو مدفوع عند أهله ، فإنه ليس من التسلسل المستحيل ، بل هو من التسلسل الجائز عند الفلاسفة ، الممتنع عند المتكلمين ، ويعبر عنه بالتسلسل التعاقبي والتعاقب في المعدات ، دون العلل الواقعية ، وقد قال الحكيم الطوسي - قدس سره القدوسي - : إن مما يمتحن به الصبيان : هو أنه هل الدجاج مقدم على البيض أم البيض مقدم على الدجاج ( 1 ) ، فإنه من المشاكل جدا ، ولكنه عنده يمتحن به الصبيان ، فلا تغفل . وغير خفي : أن قوله تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * لا ينافي أن يكون ذلك الخليفة موجودا في بعض السماويات ، ثم جعل في الأرض خليفة عن الله ، أو عن الأحياء السابقين عليه على الاختلاف الموجود بينهم ، وقد مرت الإشارة إليه . وهذا كله مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة الناهضة من الإسلام والإلهيين المنتحلين للديانات ، ومن الطبيعيين المتكئين على جملة من التخمينات والحدسيات المشفوعة بالتجارب الجزئية وبالاحتمالات . فمن نظر الفيلسوف الإلهي الواقف على رموز العوالم ، وعلى كيفية العلل والمعاليل حسب القوانين العامة العقلية ، يكون الأمر واضحا ، لأنه لا يهمه القضية الخارجية الشخصية ، وإنما ينظر إلى أن إمكان

--> 1 - راجع مصارع المصارع : 170 .